ابن أبي الحديد

314

شرح نهج البلاغة

ابن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر ، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأمه امرأة من عك ، أسلمت وماتت بالمدينة ، واختلف في أنه هل هو من مهاجرة الحبشة أم لا والصحيح انه ليس منهم ، ولكنه أسلم ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر ابن أبي طالب وأصحابه من ارض الحبشة ، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر ، فظن قوم أن أبا موسى قدم من الحبشة مع جعفر . وقيل إنه لم يهاجر إلى الحبشة ، وإنما اقبل في سفينة مع قوم من الأشعريين ، فرمت الريح سفينتهم إلى ارض الحبشة ، وخرجوا منها مع جعفر وأصحابه ، فكان قدومهم معا ، فظن قوم انه كان من مهاجرة الحبشة . قال وولاه رسول الله صلى الله عليه وآله من مخاليف اليمن زبيد ، وولاه عمر البصرة ، لما عزل المغيرة عنها ، فلم يزل عليها إلى صدر من خلافة عثمان فعزله عثمان عنها ، وولاها عبد الله بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسى الكوفة حينئذ ، وسكنها ، فلما كره أهل الكوفة سعيد بن العاص ودفعوه عنها ، ولوا أبا موسى ، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه ، فأقره على الكوفة ، فلما قتل عثمان عزله علي عليه السلام عنها ، فلم يزل واجدا لذلك على علي عليه السلام ، حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاما كرهت ذكره والله يغفر له ( 1 ) . قلت الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البر ولم يذكره قوله فيه ، وقد ذكر عنده بالدين ، اما أنتم فتقولون ذلك ، واما انا فاشهد انه عدو لله ولرسوله ، وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم

--> ( 1 ) الاستيعاب 380 ، 658 ، 659 .